حسن بن عبد الله السيرافي
272
شرح كتاب سيبويه
ولا يجوز أن تنوي في ( كان ) وأشباه ( كان ) علامة إضمار المخاطب ، ولا تذكرها لو قلت : ليس من يأتك تعطه ، تريد لست لم يجز ولو جاز ذا لقلت : كان من يأتك تعطه تريد به كنت . قال الأعشى : في فتية كسيوف الهند قد علموا * أن هالك كلّ من يحفى وينتعل " 1 " فهذا يريد معنى الهاء . ولا يخفّف ( أن ) إلا عليه كما قال : قد علمت أن لا يقول وأي إنّه لا يقول ، وقال تعالى : أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا " 2 " وليس هذا بقوي في الكلام كقّوة ( أن لا يقول ) لأن لها عوض من ذهاب العلامة ، ألا ترى أنهم لا يكادون يتكلمون به بغير الهاء ، فيقولون : قد علمت أن عبد اللّه منطلق . قال أبو سعيد : قد ذكرنا أن الاسم الذي يجازى به لا يعمل فيه إلا فعل الشرط ، أو ما يتصل بفعل الشرط والابتداء ، فإذا دخل عليها مما قبلها ما ينصبها أو يرفعها أو يخفضها لم يجاز بها وبطل عملها ، فلما قلت : إنّ من يأتيني ، وكان من يأتيني ، انتصب ( من ) بأن ، وارتفع بكان ، فبطل تضمنها لحرف المجازاة لاستحالة وقوع حرف المجازاة بعد هذه العوامل ، ومن أجل هذا قال سيبويه : ( ( فلما أعملتهن . . . يعني العوامل - في ( من ) ذهب الجزاء ولم يكن من مواضعه ، ألا ترى أنك لو جئت ( بأن ) و ( متى ) كان محالا ، فاستدل باستحالة وقوع ( إن ) و ( متى ) بعد كان وأشباهه إن ( من ) لا تقع بعدهن إذا كانت للمجازاة لتضمنها معنى ( إن ) وذكر متى معها ، لأن ( متى ) وإن كانت اسما لا تدخل عليها العوامل التي تدخل على ( من ، وما ، وأي ) لأن هذه الأسماء يخبر عنها ، ويدخل عليها جميع العوامل التي تدخل على الأسماء المتمكنة ، و ( متى ) لا يخبر عنها ، وكذلك ( أين ، وحيثما ، وأنّى ) فإذا شغلت هذه العوامل بشيء ، فصار الموضع بعده موضعا يقع فيه المبتدأ جاز أن يقع ( من ، وما ، وأي ) للمجازاة نحو قولك : إنه من يأتني آته ، وكنت من يأتني آته ، وكان من يأته يعطه إذا أضمرت فيه اسما جرى ذكره ، وكذلك إن جعل فيه ضمير الأمر والشأن كقولك : كان من يأت زيدا يكرمه ، والأبيات التي أنشدها فيها كلها ضمير محذوف منصوب من ( أنّ )
--> ( 1 ) البيت في ديوانه 109 ، الكتاب 2 / 137 ، 3 / 74 ؛ المقتضب 3 / 9 . ( 2 ) سورة طه ، الآية : 89 .